من دفتر A5 إلى متجر رقمي: رحلة مهاراتي الرقمية

              مُضطرَّة!

الكلمة التي وجّهتها القائدة لي في الاجتماع الأسبوعي لمتابعة إنجاز الفريق، بعدما أخرجتُ لها دفتري A5 لكتابة خططي وإضاءات أفكاري، وبداخله أوراق ملاحظات صغيرة أُدوِّن فيها المهام الموكلة لي! شعرتُ بنظرة الاستغراب تلك، وبعبارة “رفقًا بها” التي يطلقها العامّة على مواليد التسعينات، قبلما تتدارك علمي بما يدور في عقلها بقولها: هاجَر حتى الآن في العصر الحجري! أنتِ مُضطرَّة من الآن استخدام ملف المهام.

        الموقف الذي كان بمثابة “لحظة إدراك”، لاحظ الجميع استيائي خلال يوم العمل كاملًا، حقيقةً لم يكن شعوري ذلك شخصيًا لها، بل كان لي.. لمهاراتي الرقمية، لامتلاكي جهاز هاتف، وIpad وlaptop ورغم ذلك لا تخلو حقيبتي من الدفاتر! وخزني كتفي وخزة تذكير ولسان حاله: “تهلكينني بحمل الدفاتر والأقلام بحقيبةٍ كبيرة في عصر التطور والإنترنت!”.

       لطالما كنتُ بارعة في استخدام الأنترنت ووسائل التواصل الاجتماعي، وتطبيقات الملاحظات والإنتاجية! وقد أصدرتُ بتخصصها عددٍ من التراخيص لمزاولةِ تقديم الخدمات خلالها، وساعدت 52 مشروعًا في إدارة ملفّاته وتنظيمها وبناء قاعدة لفريقه، و20 فردًا سلّم لي أعماله بمجالاتٍ عديدة وارتاح قرير العين. هذا الأساس الذي بنيته عامًا كاملًا في مهاراتي الإلكترونية كان كنظرةٍ إيجابية للموقف مع القائدة وتساؤلي لنفسي بعد ذلك! اضطراري على استخدام الأدوات الرقمية لن يكن بذلك السوء طالما أنني أملك أساسًا متقدّمًا في التقنية.

      بدأتُ العمل على الابتكار في مهنيتي، وكأي موظفٍ طموح وتوّاق لجذب انتباه إدارته، أنشأت قوالب أتابع فيها مهامي بهدف أن تكون مبسطة، وتقارب إحساس الورق، وأن تكون حلًا حقيقيًا لمشكلة! وأخضعتها لخطواتٍ تحسينية بالشكل البصري، والآن بعد استخدامها لمدة ثمانية أشهر وارتقاء بعضًا منها لمنزلة “حل للمشكلة”، ولدت فكرة متجر للقوالب الرقميّة، أعرض فيه كل ملفٍ كان حلًا لصعوباتٍ واجهتها ومحاكاةٍ لصعوباتٍ يواجها الكثير غيري. وتسهيل متابعة المهام وإدارة الأعمال بطريقةٍ سهلة ومبتكرة.

متجر مُزدَانة قــــــريبًا

31-12-2025م؛ سنةُ الرّياض!

الرابعة فجرًا، القارئ المخضرم يعرفْ علاقتي الجيّدة مع الفجرية، وأحدهم! لا أعرفْ كيف أختار النص المناسب للبداية، أو بالعودة إن صح القول، ولكنْ عدت وفي قبضتي سنة.. سنة من الحب، والفقد، والنجاح! والتعثّر، والكثير من التخبّط، والضعفين من الاستقرار. الآن بعدما ركدت الأمواج، وترجَّل الضباب عن المشهد! ومع الشكر الجزيل لكل من سأل وفَقَد.. أنا هاجَر، وهذا بيتي الذي لن يرفضني قطْ، مدونتي العزيزة!

        انقطعت قليلًا عن كتابة اليوميات، وكثيرًا عن التدوين عامةً، ونصف سنة لم اقرأ فيها كتاب، نتحدَّث عن الفترة ما بين يناير – أغسطس، وملايين المشاكل ولحظات الضعف التي شهدت عليها أروقة قطار الرياض، ومصعد الشركة، وأكواب القهوة!.. إلى أن جاء معرض الرياض الدولي للكتاب وأنعش قلبي وعقلي وكل جوارحي للإحساس من جديد بالأوراق، باللحظات الهانئة، وبالرسائل العاطفيّة، تخيّل! تُحبس في متاهة داخل رأسك فتتعطّل أيامك، كل الطقوس التي كانت منجاتك في وقتٍ مضى لم تنجح، والرسائل التي تجِد فيها هدوئك باتت ضجيج غير محتمل، فيأتي حدث مدّته عشرة أيام ويُضيئك، وحصيلته مصابيح مُنى سلامة، وتذكيرات ميليسا لضرائب الإصرار على الحياة في كتاب، وبالأمل بالأيام التي ستأتي في كتابٍ آخر، أما التساؤل/ من قتل وليد؟ فقد كان بطل الحكاية وعنوانها العريض.. هل يُعقل ألا تُذكر القهوة السوداء وبطولاتها في قصةٍ كهذه؟ ربّما كانت حافزي للصمود ونصر مظلومٍ ما، والمحافظة على دفء بيتي.

       اكتمل عامي الأول في الرّياض، وشهرٍ مفقود لا أحب الاعتراف به، في البداية جاهدت للمحافظة على الرتم ذاته، وأجبرتُ نفسي على التكيّف سريعًا، والحصيلة حالة نفسية وذهنية محبطة ومشتتة، وخسارات متتالية! حتى أدركت خطأي وأفلتْ كل الحبال! لستُ من النّوع الذي يبوح بتحدّياته والمساوئ التي يمر بها، أستطيع قول أنّي سعيدة، وأكتب حزني فقط.. المهمْ أن كل ذلك مضى! ومستبشرة بسنةٍ أفضل، أهدى، ولا أخسر فيها!

وقد أكتفي بهذا القدر كبدايةٍ للبداية!

ما بين أكتوبر ونوفمبر!

       Oct 1, 2024

        السّاعة الثامنة إلا ربع مساءً، لاح لي وجه الرياض وارتسمت ابتسامتي، والمشهد الثابت في كل دخولٍ: “أخرجْ يدّي من النافذة ويسبقني قلبي بـ: “يا كثر حبّي للرياض”.. هُنا نعيم قلبي الأوّل! النّعيم الثاني والأخير يتنقّل بين: المجمعة، الزلفي والغاط! مع كل حبّي وشوقي وحنيني.

        منذ الأول من أكتوبر وحتّى السابع من نوفمبر، أعيش في منــزل والدتي ريثما تجهز شقتي الصّغيرة، وكل يوم في السّاعة الرابعة عصرًا تشرع أبواب الفناء الخارجي، ويتعطّر المكان برائحة القهوة السعوديّة، ثمّ يتجه البعض إلى جلسةٍ خارجية وترتفع الأصوات -بالسواليف! والبعض يُمارس طقوسه الخاصّة، أما الأطفال.. غيومٌ تتراقص في سماءِ بيت الجدَّة! مشاهد تنعَّم برؤيتها المغتربُ أخيرًا. 

Nov 9, 2024

        التاسعة صباحًا، كوب قهوةٍ سوداء ومعزوفةٍ غنائية: “أنا والفرح مع قربك صرنا أصحاب”، والمقصود من: قربك – هو منزلي الذي بانت معالمه بعد يومين من التنظيف العميق، وترتيب الأثاث في الأركانِ الأكثر رحابة، كالركن الذي وضعتُ فيه مكتبي الآن، والآخر الذي تزيَّن بالأريكـةِ المُفضلة ومن فوقها الإضاءة الخافتة المُثيرة لرغباتِ القراءة، والكتابة، ومشاهدة المسلسلات ذات الإيقاع الهادئ. على الجانب الآخر؛ أُسلِّم الآن كل الملفات والايميلات الخاصّة بالعمل، بعدما قدّمت استقالتي تحت وطأة شعورَين متضادَين، أوّلهما وأقواهما أنّني أفقد الصلاحيات التي تجعل عملي أكثر احترافيًا ومحققًا للأهدافِ الجوهرية في خطّتي المرفوعة سلفًا والمباركة من الإدارة، والآخر: لست في موضعٍ مناسب -حاليًا- للارتباط بعقدين في آنٍ واحد.

Nov 18, 2024

      الواحدة إلّا خمس دقائق ظهرًا، أقفلتُ الملفات الطارئة وحرّرتها من أطلال المسودّة! أتبضَّع لمكتبي في العمل، وأنتظر مؤقت غسيل العباءة، أدوِّن كل ما قد أحتاجه للفترة المهنية الجديدة، لدي أسبوع أُرتّب خلاله المستجدات -المتوقعة-، وأُنظّم فيه نظام النوم! أكتب أكثر وأُفرغ رأسي مما يؤرقه -وهذا أكثر صعوبة! ومع هذه الفوضى يُرافقني موال علي بن محمّد: 

“أبكيت حزني علي، ذكرتني بغالي

ما مر يوم علي إلا وهو في البال

ما غاب ضحكه وفرحه يوم عن بالي”

السُّرورُ في مُزدَانة

        التاسعة صباحًا، أعود لمسودَّة الأفراح خاصتي والتي تحكي عنّ هــاجَر لشهرين متتاليين، الآن عندما قرأتها تأهبًا لنشرها، وجدتها طويلة جدًا وليس من المناسب نشرها كاملةً وسط تضاءل مستوى القراء وهذا الابتعاد الطويل عن مُزدَانــة. لكن أيقنت أن مشاعر الفرح كفاتحة شهيّة للكتابة، للأكل والعيش، للقهوة، والاقبال على الحياة، مُجدِّدة للطاقة! لا أعرف كيف أجد وصفًا لائقًا بالفترة -الذهبية- التي أعيش فيها، ولكن منذ الرّابع من شوال وحتى اليوم السّابع من ذي الحجة أحصد نجاحات في الأصل هي خطوات خجولة ومفعمة باليقين وقصيــــرة، رغبت كثيرًا أن أُشاركها أولًا بأول، وقرّرت أخيرًا أن تجتمع في مسودة ريثما أنظر إليها جيدًا. الآن وبعد النظر أُردِّد لنفسي: تليق بكِ الأفـــراح.

        الخامس من شوال، أولى محاضرات البرنامج التأهيلي -برنامج المحاسبين المميزين-، بالأمس كان حلمًا بسيطًا، واليوم أنا أعيشـــه واقعًا، حاولت الانضمام في الدفعــة الرابعة والخامسة منه، ولكن كان نصيبي أن أُقْبَل في الدفعة السادسة -دفعة الفخر-، وكلّ أمري خير. إذن؛ فصل التخرج، برنامج تأهيلي، وظيفة، أعمال حرّة! حتى الآن لا أعرف لما خضت كل هذه التحدّيات في آنٍ واحد، ولكن النتيجة أنّ الله أراد أن تأتي بهذا الشكل كالمواساة، ثمّ أنني نجحت بتلك التحديات بجانب أموري الخاصّة، وهذا يكفيني حاليًا، ولعلّ: “جيتني مثل الشروق اللي محا عتم الليالي” تصف الأمر بكفاءة!

(2)

       وشاح التخرج بجانبي، والعباءة على مدّ بصري، استرق النظر الخجول بين الحين والآخر.. هل ما أراه حقيقة؟ إنّ بيتي يحتضن حلمي، والركن الذي لطالما شهد صراعات الدراسة، يتزيّن اليوم بملحقات الاحتفـال، ثمّ رسميًا بت أُعلن نفسي جهرًا: أنا هاجَر، خريجة قسم المحاسبة بدرجة البكالوريوس، مع مرتبة الشرف.

      سعدت بترشيح اسمي للمشاركة في الاحتفال للمرة الثانية على التوالي، واسنادي مهمّـــة إلقاء كلمة الخريجات، سعادة غامرة وثقــــة كبيرة من أساتذتي في المرّة الأولى د. فاطمة الدراويش، والثانية من د. نهــــى علي، وجزيل الشّكر للأساتذة: د. جواهـــر عتيق، د. ولاء محروس، د. شريهان ممدوح، د. أريج الحجاز، والأستاذة الفــــاضلة: وجود المدني. مهما حاولت شكرهنّ قليل، وعاجــــزة عن وصف أثر تشجيعهن الصّادق على قلبي، فشكرًا من القــلب. في اللقاء الأول لقياس قوّة الأصوات المرشحة لإلقاء فقرات الاحتفال، سرّني اطراء المنظمة: “هاجَر لا تحتاج لمقاييس وبروفات، هي متمكنة”، وعلى الجانب الآخر، نستفتح مقررات الأسبوع الخامس من برنامج المحاسبين المميزين، والآن حيث أنظر للحال الذي آل إليه السّعي الحثيث لأكون أفضــــل فيما أنا أُفضِّل فعله أقول: “وَلَسوفَ يُعطِيـــك ربّك فترضـــى”، حمدًا لك يا الله.

(3)

الثلاثاء، 28 شوال 1445هـ

      اليوم المُنتظر، يوم الحقيقة! يوم النّور لحلمي، والسرّور لقـــلبي، بساعات نومٍ مُتقطِّعــــة وبمعدةٍ تتوق للسكريات، أنتظر الآن في استراحـة صالون تجميل نسائي، أُفكِّر كيف ستكون تفاصيل اليـــوم، ارسم في مخيلتي الطريقـــة التي سأُلقــي بها نيابةً عن مئات الخريجات كلمتهن، ثمّ كيف سأسير بعباءة التخرج! العباءة التي تمنّيت ارتداءها سنين طـويلة.

     السادسة مساءً، إلى المــركز الحضاري، مكان إقامة الحفل، الوجهة الأولى بوابة المســـــرح، واستلام الكلـــمة، ثمَّ: “أيّها الحضور الكريم”، ما بين ست مئة مستمعٍ ومتفرّج.

(لعل الصّورة أبلغ من الكتابة)

(4)

السبت 17 ذو القعدة 1445هـ

      اليوم وبالتزامن مع تسليم آخر حالة عمـــلية، ينتهي البرنامج التطبيقي التأهيلي لسوق العمـــل -برنامج المحاسبين المميزين-، بدفعته السّادسة، من أمتع تجاربي هذه السّنة، ستة أسابيع تعرّفت فيها يوميًا على مسار المحاسبة، ولمست خلالها أن التعليم الأكاديمي لا يُشكّل إلا نسبة بسيطـة من التكوين المعرفي للخرّيج، أيضًا؛ تمكّنت خلاله من إنشاء نظام محاسبي متكامل على Excel وتنفيذ العمليات المـــالية وإعداد ميزان المراجعة على Odoo وبحمد الله تم اجتيازي بنجاح من البرنامج، وعلى نار أنتظـــر يقين الاجتياز بالوثيقة.

     على الجانب الآخر..

أُفكِّر بالأحــداث من التاسع من رمضان وحتى اليـوم، أتأمّل كيف بخطوةٍ واحدة خاطئة كادت أن تنتزع مني خطواتي النّاجحة قبلها، مع يقيني التام بأنّي لست الطرف الخاسر فيها، ولست المُقصِّر أيضًا، ولكنّها صفعة تُبصرك بقيمتك، وتُحوِّل بصيرتك لفرصٍ أكثر جدوى وتقوم بمقام الطبطبة: هناك ما يستحق طاقتك! وتتوالى النجاحات الصّغيرة بعد استدارةٍ سـريعة! بالإضـــافة إلى أن العقبات تلك والنجاحات على حدٍ سواء تكشف لك حقيقة دائرتك أو زيفها، ثم أُكرّر: “ربّ نجاحٍ ما، كشف حاسدٍ مُختبئ”.

(5)

26 ذو القعدة 1445هـ

      يوم الثأر من العقبات، اليوم الذي قرّرت فيه إقــــامة احتفالي بهاجَر المسؤولة/المكافحة/المتفائلة/الصّامدة/ الصابرة/الناجحة، وإن كان هناك أوصافًا أكثر عمــق من تلك ما بخلت على هاجَر بها أبدًا. لم تكن الرحلة سهلة، ولم تكن ظروفه مُيسِّرة على الحلم، ولكنني -وبتوفيق الله- فعلتها.

(مقتطفات سعيدة)

مذكرات بلا سياق #13

(11 رجب)

     الرابعة فجرًا، أجلسُ وحدي بهدوءٍ تام، يُضيئ القمر السّماء، والغرفة، وقلبي.. أسرقُ بين حينٍ وآخر تأمّلاتٍ قصيرة عبر النافذة أمامي، حيث يتجلَّى القمر بطوره الأحدب المُتزايد بوضوح، أنتـــظر الصّلاة.. والشروق! وإعلان الرّكض للحياة مجددًا، هذه عادتي هذه الآونـــة، أنام الثامنة صباحًا وأستيقظ ظهرًا، يظلُّ رأسي يؤلمني باستمرار، أرغب بالقيام بأشياءٍ كثيرة، ولا أفعل شيء بخلاف المَهام المنزلية، منذ أن سيطر نظام النوم هذا علي لم أفعل شيء لنفسي، لعملي، ولا بأي شيء يجعلني متقدّمة خطوة لشخصي، أُعيد القرارات في ذهني وأندم على بعضها، ولا أشعر بأي امتنانٍ لأخرى، اُحتجز كل شيء في رأسي بمباركةٍ منّي، ووضعتُ روحي في بيتي، أصومُ اثنتي عشر ساعةٍ تقريبًا، وأفطر طعامًا يخلو من كل ما قد يحتاجه جسم الإنسان من عناصرٍ ونحوه بعد كل هذا الصّيام، لذا أعرف أن نوم الأربعةِ ساعاتٍ وطريقة الأكل ونوعه هذه آخر ما قد يحتاجه الإنسان المُنتج، وأعرف أنني بطبعي سرعان ما أجد الطريق السّليم لنفسي، فعندما أُدرك أنّي قد أطلت الجلوس في المنـــزل أُجهِّز لنفسي نزهةٍ لائقة، وعندما أسأم من العمل أشتري بعض الدفاتر الصّغيرة الملوّنة وبعض لواصق القوائم المدوّن أعلاها (Do It). والطبخ، الكثير من الوجبات المُعدَّة بطريقةٍ خاطئة! ولكن لحسن حظي أن هناك من يقول عنها: لذيذة، سلمت يداك! 

       الخامسة بعد العصر، لا شيء جديد سوى الهطول السلبي داخل رأسي، ريثما تصدح المساجد بأذان المغرب أبحث في موضوع المكانة الاجتماعية، وجدتُ كتاب السّعي نحو المكانة، ولأن حالتي النفسية والذهنية الآن لا تسمح لي بالغوص العميـق في الكتب الثقيلة، عوّضت عنها حلقة من بودكاست آدم: كيف تنتصر في لعبة المكانة الاجتماعية. بالتأكيد لا أكتفي بتلك الحلقة لتكوين التصورات الكافية، يأخذ المتحدّث محمد الحاجي بالمكانة للتاريخ في قصص الدول والتنظيمات وأحداث الأنبياء عليهم أفضل الصلاة وأتم التسليم، ثم يطرح تساؤلًا: “كيف نفوز بلعبة المكانة؟ بثلاث مساراتٍ، أولها: لعبة الهيمنة عبر السلطة والقوة والتخويف والعنف لفرض المكانة، ثانيًا: لعبة الفضيلة، باكتساب مكارم الأخلاق، -ويعرّج خلالها إلى لفظ شخص نباتي، الذي يُكسب صاحبه الفضيلة، لاعتباره رمز  للتقدّم والاهتمام بالكوكب-، ثالثًا: لعبة الإنجازات”، فلعبة الإنجاز كما يقول الحاجي: التنافس مع الآخرين بنجاحاته وقدراته وأمواله!” إن هذه الحلقة من أفضل الحلقات التي استمعت إليها مؤخرًا، تجعلك تُفكّر كثيرًا بما أنت عليه، وما هي المكانة التي حصدتها أو تسعى إليها، باعتبار أن المكانة هدف بشري! أنصح بالاستماع إليها، ولن تكون هذه آخر عهدنا بموضوع المكانة.

(20 رجب)

    الخميس، الخامسة والنّصف مساءً، بعد ساعتين من العمل على مسودّة عمــل لأحد العملاء وتسليمها، وكتابة 1500 كلمة بمقالة، لفتتانِ تستحقان الاحتفال حقًا، فالتذبذب في تكوين فكرةٍ سليمة ومقالٍ أنيق يحتويها، وتنظيم فكرة عشوائية لعميلٍ قَلِق ضمن المهارات التي كانت مصدر قوةٍ لعملي وشخصي والتي بالمقابل عانت التبعات السلبية بعد ما مررت بهِ بالفترة الماضية والانقطاعات المتعمّدة، -وهذا بفضل ربي، وكنوعٍ من الاحتفال أكتب!

      قرأت تساؤلًا قصيرًا نقلته المُغرّدة: زهراء، للباحث في العلاقات Jimmy يُجيب عن السؤال: “متى يُفترض أن أتكلّم وأناقش الأمور التي تؤلمني في العلاقة؟ فالحديث في الأوقات الجيدة يعني تعكير صفو اللحظات واليوم، والحديث بأوقات الجدال يظهر -كالتنبيش- بالماضي، يُجيب الباحث: “إذا كانت الأوقات الجيّدة جيدة فقط لأنك تُسكت نفسك وتتخلى عن حدودك وتُهمل احتياجاتك، فهي ليست في الواقع أوقاتًا جيدة.” إن كان بالإمكان وضع شعار عريض للعلاقة المُطمئن أطرافها -بحسب وجهة نظري- فهو تلك الإجابة! التغريدة

( 21 رجب )

الجمعة، الرابعة عصرًا، كل ما أحتاجه هذه الأيام اتصال فعّال مع الطبيعة، والمـــشي بلا وجهةٍ معيّنة، أعتقد أنّه حان الوقت لمنح نفسي ما تتوق إليــه بعيدًا عن الضجيج والشتات، في كَشتة، إحدى المبادرات الوطنية الشتوية والتي نظمتها بلدية المحافظة مشكورة كالمحافظات، خرجت وفي ذهني الكثير من التوقعات والحماس لأعرف عن المحافظة الجوانب التاريخية والثقافية، إلّا أن المشهد يُخيّب الآمال! لا شيء يُذكــر عدا السّور الأبيض، وخيمة كبيرة مهترئة.. أنظر للساحة بذهول من شدّته لم أستطع احتماله فقاسمته مع الصّديق في مكالمة! ربّما ذهبت في وقتٍ أبكر! أو لم يكن هذا اليوم خاصًّا للاحتفاء بالمبادرة! أو ربما أوشك على الانتهاء لذا حمل الجميع أشيائه! العديد من التساؤلات التي هطلت على عقل يُحب التاريخ والثقافة والقراءة ولم يجد ضالته.. المهم أنّي مشيت ساعة إلا ربع، والزرع يلوّح لي! ومن فوقي سماء بديعة الخَلق -سبحان الله-.

( 22 رجب )

    السّبت، السادسة صباحًا، اقرأ في الجريمة والعقاب، صفحة تلوَ الأخرى حتى الصفحة المائة، لا يوجد أي آثار لقارئٍ مُعجب بسطرٍ أو صفحة، ولا ثنياتٍ في أوراقــه! إذن؛ متى يبدأ الكاتب في لفتِ انتباهي وإعجــابي؟ لدي فلسفةٍ كهذه عندما أقرأ، وفكرة طاغـية تطغى على حماسة تأليف الرواية أو كتابٍ ما . أرى أن وصول القارئ للصفحة الخمسين أو المائة على الأكثر ولم تلفته صفحة أو تُحرّك شجن في داخله، أو عدم حرصه في مسكِ قلم كلّما فتح مؤلفي ليُحدّد ويُعبّر ويضع ملحوظاته البسيطة، فإن مؤلفي لا يستحق عناء القراءة، ولا يستحق أن يُستهلك لأجله أوراق مطبوعة وتكبّد التكاليف بشتى أنواعها! وهُنا لا أدخل في عالم التدوين، بل أخصّ النظرة للمؤلفات والكتب. هيّا دوستويفسكي!

    الثالثة والنصف عصرًا، صنعت البسكويت، محاولة ثانية جيدة جدًا. الخلفيّة الصوتية: “لماذا اختار العربي الشعر ليُعبّر عن نفسه؟” أ. علي زعلـة، حوار مُثري وماتع يستحق استماعكم.

“متوقع تخرجه”

       الخامسة مساءً، أُجهِّز مائدة الإفطار، ورائحة الكعك والقهوة السعوديَّة، وكسرة عود، ثمَّ الخلفيّة الصوتيّة الآية: (وَمَن لَمْ يَجْعَلِ اللهُ لَهُ نُورًا فَمَا لَهُ مِن نُورٍ). حيث اللحظة المُناسبة -نفسيًا- للكتابة. لم تكن ضمن أهدافي هذه الفترة كتابة تدوينة، ولا البدء فيها حتى، لا أعـــرف لِمَاذا سلّمتُ نفسي لجُمل: لا يوجد شيء مميّز لليوم أكتب عنه! يجب أن أكتب موضوعًا ثقيلًا، ما الفائدة من نشر هذا وذلك؟ وأعتقد أن تبادر مثل هذه الأسئلة والجمل في ذهن المدوّن فتّاكة بأفكاره، فكيف بنصوصه؟ على كلٍ رغبت تلبية حاجة نفسي للكتابة ليسَ إلّا.

   اليوم نهاية الإجازة التي قدّمتها لنفسي تزامنًا مع إجازة نهاية الفصل الدراسي الأول، انعزلت عن كل شيء واقعًا وافتراضيًا عدا تصوير بعض اللقطاتِ، ثمّ طرأ لجهاز الحاسوب بعض الأعطال، لتتجهّز لي كل المسبّبات للتمتّع بهذه العزلة، العزلة عن الكلام مع المُحيط، تقليل التنزّه خارجًا وتحويله لداخل المنزل، شغل بعض الأعمال اليدوية، مشاهدة بعض الأعمال الدراميّة، الجلوس كثيرًا على الأريكةِ البيضاء والتأمل عبر النافذة لمشاهد السّماء، البدء في الروايات المُهملة، أعتقد أنه أفضل أسبوعٍ عشته، مطمئن، دقائقه تمرّ بسلام، لم استمع لشكوى أحد، ولم أصنع من مشاكلِ أحدٍ مشكلة لي، لم أشهد أخبارًا ولا أفراحًا ولا أحزانًا ولم أسأل أحدًا عن حاله! توقّفت لأسبوع عن الحديث مع النّاس، وكأنه صيام.. وبالنسبة لشخصٍ يستهلك ما حوله طاقته، وحريص على المساندة المعنوية والعاطفية، فإنّ هذا أفضل القرارات. 

       “متوقع تخرجه 1445هـ” بيانٌ ضمّ اسمي، وبات كالسّلوى لخاطري، والدّافع الكبير بعد توفيق الله لأبدأ النصف الآخر من السّنة بهذا الأمل، ثم بدء جدولة المحاضرات التأهيلية لاختبارات التخصص، بالمناسبة؛ في هذه اللحظة سيزداد الضجيج حولك عن فائدة اختبارات جاهزيّة وجدوى التدريب والورش التخصصية.. إلى آخره! فأُوصيك إغلاق أُذنيك، والالتزام حد الاستطاعة بالحضور والتفاعل والتركيز. ضمّوني بين دعواتكم الطيبة.

مذكرة: امتنان!

(1)

الجمعة.. قبل منتصف الليل، واستراحة الإنجاز بعد ست ساعات عمل. تصلني رسائل العتب للغياب، ويُقلق تفكيري هذا التباعد المُتعمّد عن مُزدَانة رغم تزايد عدد المشتركين، بالمناسبة أشكركم على دعم المدونة، مُمتنة جدًا.. اليوم شعرتْ أنّ رأسي يُنتج شيئًا إيجابيًا، يُفكِّر بصفاء، لا أُبالغ الوصف إن قُلت أَنّني كُدتُ أنسى كيف أشعر نفسي جيدة! ولأصدق القول تُتعبني خوارزميات Instagram، وإلى الآن لم أجد طريقة واحدة تُناسبني للنمو في هذه المنصة، ولكن أُحقِّق نجاحًا نسبيًا يُشبهني بالمنصة الصّفراء Snapchat، لذا لم انقطع عنه من بين كل البرامج في هاتفي، فالأمر يعود للشعور الجيّد من فكرة المشاركة. على كل حال هذه المقالة الأولى منذ شهر -إلّا أربعة أيَام-! أعدُّوا القهوة:).

حتى اليوم أُحاول إيجاد عادات إنتاجية مناسبة تصبّ في صالحي وسط هذا المسؤوليات، تبدو الأمور مُتعبة للحدّ الذي جعلني أتوقّف عن الذهاب إلى الجامعة لأسبوعٍ كامل، وهذا ما لم يسبق لي فعله إطلاقًا، كانت المعضلة فقط أن التي تسمّى حالة نفسية مُرهقة، هذا ما قاله لي الصّديق في جلسةٍ طويلة، ثمّ أوضاع مُصاحبة عاثت في داخلي فجعلت الأشياء تبدو رمادًا، لا شيء واضح، وحدي أستطيع نفض الضبابية عن الصّورة، ولكن الرتم السّريع والتيه فَرض عليّ تأجيل فهم الأحداث لوقتٍ لاحق، وكأنّها -عنق الزجاجة- التي يتحدثون عنها. الآن آخذ نفسًا نقيًا لاكتشف أن الوضع طالما بقيَ داخلي فإنّه سيُسبِّب فوضى عارمة تطال طريقٍ طويل لم يعد يفصلني عن نهايته إلّا بضعة أشهر، ثمّ كومة استغناءات وخيبات أمل أُسبِّبها، لحسن الحظ أن الصّديق شعر بفوضويتي تلك وأخذ بيدّي للحديث، والحل، وأنّني لستُ وحدي!

(2)

       أقرأ كثيرًا عن (رفاهية اختيار المعارك)، ومنذ ذلك الحين ومع تصادم النصوص عن الفكرة كان مفهومي أنها قريبة لمفردة (أولوية) والتي لن تُشكِّل فارقًا بارزًا في مستقبل أحد ولا للشخص بذاته، لتأتي أحداث الطائر المُغرِّد (الأزرق سابقًا) وتُعيد تشكيل المفاهيم مرةً أُخرى، الحركة في هذه المنصّة مُمنهجة بعنايةٍ فائقة، وربما تكون الوحيدة التي تفتقد للرقابة الكافية ويتمتّع مستخدموها برفاهية التعبير عن الشر البشري، منذ بدايات 2014 حين انضمامي لتجمّعات الكتابة والتدوين فيه -أي Twitter- ثم مشاركات التحرير الصحفي ونشر المقالات عبره، واجهتُ الكثير من التعليقات السلبية عن محتويات مقالاتي والتعرّض لشخصي علنًا، وعمليات -يقف خلفها مجموعات- للسخرية بطريقة الكتابة الأنثوية، والتقليل من أهمية أفكار النساء ومحاولات عزلهن عن مشاركة كتاباتهن، لولا وقوف الأستاذ السّامي: سامي الباتلي، خلفي وتشجيعه المُستمر فيما أكتب وأنشر وكل ما يخطُّ تحته اسمي لما استطعت الصمود بالنشر، ثمّ العزيزة الغائبة: ياسمين الناصر، التي أخذت بيدّي للثبات، امتناني لها كبير وأتمنــى أنّها بخير. وبينما هُنــاك من يصمد ويعتزل الإيـذاء والتحديات، هناك من يسقط، بل سقط والشواهد كثيرة، وأكثر ما آلمني منها الأخيرة، مجد المتحدّية، وفيما حدث لها رسالة واضحة أنّ التجمعات في تلك المنصّة قد تؤدي بكَ إلى عوالم يتوقف عندها مستقبلك سواءً الواقعي أو الافتراضي، أيّهما يرتكز عليه نجاحك، وقوات (منشن) مرعبة تشحن عليك برنامجًا كامل، فإن كنتَ ممن يبني مستقبله، ولنجاحاتك صيت، تجنّب التصادم مع أوساطهم قدر الإمكان، أو اعتــزل التواجد بينهم -كما فعلت أنا-.

(3)

     (أحس الدنيا بدأت تنفتح بوجهي)، من يُصدِّق أنني هكذا سأُعبّر للصديق عن فرحتي بعدما سردت له أحداث سعيدة على التوالي؟ كالجُمل التي تخرج سريعًا لتُعيد عبرها نبضات قلبك طبيعية، وإن أردنا انتهاز الفرصة للفلسفة عبرها فأنا سيّدة المجال 🙂 عمومًا؛ التالي مسرّات الشهر في صور!

مذكرة: الصّمت!

(١)

الثلاثاء، السادسة مساءً، مقهى on level، قهوتي المعتادة سوداء بالبُن الاثيوبي، الموظفة هنا لطيفة، كريمة بالابتسامة، وعلى غير العادة كان المكان اليوم مُزدحم، نسيتُ السماعات، ودفتر الخطط، في مسائل تدوين الخطط أحب استخدام الورقة والقلم، وتفريع كل فكرة وخطة لخرائط ذهنية وكلمات مفتاحية، لذا سأتجّه للجهاز اللوحي للكتابة، لا أملك موضوعًا محددًا، رأسي يؤلمني.. فقط! ربّما بسبب الكلمات والعناوين المضيئة نتج هذا الألم! لا أعرف. أقرأ هذه الأيام مقالات عن التشتت، كخطوة جادة لمعالجته قبيل بدء العام الدراسي الأخير، واستعادة اللياقة الذهنية مجددًا.

     الصيّف، لكم حرمني الصّيف مُتعة الخروج نهارًا والتنزه. بات يُفسد مزاجي جدًا، لم يعد بإمكاني التمسّك بالانشراح لأكثر من ثانيتين، في حقيقة الأمر أخوض تناقضًا للصيف! أحب الشمس السّاطعة وانعكاسها على كل شيء حولي، أضع أريكة الجلوس في مقابلها، أحب التأمل بتحركاتها عبر أشعّتها على الحائط والأثاث، لهذا لم أضع الستائر العازلة في غرفتي، ولا أفكِّر بذلك أبدًا. وعلى الجانب الآخر أكره أن تكون سببًا واضحًا لإفساد مشاعري. ولكن أخطط لنفسي منحها وقت هادئ خارج المنزل في فترات الصّباح. ربما غدًا. سأحرص أن تكون قبل بدء الفصل الدراسي.

     تبقّى على الميلاد خمسة أيام، امتناني لنفسي هذه السّنة عظيم، عظيمٌ جدًا. عندما استعيد المد والجزر وعواصف السّنة ومسرّاتها ونجاحاتي، وكل اللحظات التي شارفتُ بسببها على إفلات إيماني بذاتي، تتحرّك في داخلي رغبة الاحتفال بهذا اليوم -المستحب بالطبع-.

      أقرأ في رواية من روايات هاروكي، عند الصّفحة ٢٠٥ أنظر الصفحات السّابقة، والسطور التي ظلّلتها، الكتاب حتى الآن نظيف، لا توجد اقتباسات محبّبة ولا فصول تستوقف الانتباه، ولا ملحوظاتي المعتادة التي أدسّها في كل صفحةٍ توسّع إدراكي أو تُحرّك خيالي، ضجيج تفاصيل وأوصاف لا أعرف أحمّلها على موراكامي أو أسقطها على المتـرجم، هذه المرة الأولى التي أقرأ للكاتب، ربما وقع اختياري على كتاب لا يناسبني وأن عداه من المؤلف سيُعجبني، أو كانت هذه بذاتها أسوء مؤلفاته.

(٢)

الخميس، ٨:٤٣ صباحًا، وردنا خبر وفاة جدتي، مرّ وقت طويل على آخر اجتماعٍ بيننا، لا أذكر الكثير من ضحكاتها وسعادتها، لكن أذكر مشهدًا يتيمًا من مرضها، عكّازها، حبوها للانتقال من مكانٍ لآخر كالرّضيع. شرود ذهنها عن الضّيوف فجأة، وتبحلق في الجميع واحدًا تلو الآخر، ثم تضعُ ثقلها على سريرها الصّلب، تنظر للسقف بلا تعابير وتغط في نومها، في كل مرةٍ يطرأ على بالي مشهد عجزها عن الحراك وحاجتها الماسّة لمن يعتني بها في كل الأحوال، حتى بشأن الذهاب إلى دورة المياه، أرغب بشدة أن أتولى الاهتمام بها، وأرجو الله ألّا أكبر لهذه المرحلة وأعيش هذه الحاجة. رحمها الله رحمةً واسعة.

أُجبر نفسي للنهوض، انغمرُ بالدعاء لفقيدتنا، كان كل شيء غير طبيعي وكل شيء يذهبُ بذاكرتي لحالها قُبيل الوفاة، الجو داكن وجدًا حزين.. وأنا لا أُتقن المواساة، أرى في الجميع الثبات، وأخاف التفوه بكلمةٍ واحدة ربّما تكون سببًا للانهيار، عندما توفى إخوتي، كانت تُغضبني أصوات العزاء، ويُقهر داخلي عندما أُجبر على تحمّل كم -السواليف- التي تتطاير في منزلنا، إحداهن استنزفت والدتي بالمحادثات وتشجيعها لباقي الحضور على مشاركتهما الحديث، تدّعي بهذا الفعل تشتيت الحزن عنّا. كانت حيوية بشكلٍ لا اعتبره لائق بمقدار حزننا. وكثيرة كلام وأدت به صمتنا. الآن؛ أُفكّر بالمشاعر آنذاك، فاعتزم الصّمت. قد أرى حسن نيتها لمواساتنا، لكن لا أرى أن هذه اللياقة الكلامية وإلقاء النكت البلهاء تُسعد الحزين أو تُخفّف وطأة الحزن عليه، بل تزيد من ذلك. هذا الرّبط للتشجيع على الصّمت في أيام العزاء، وعدم إطالة المكوث وتحميل أهل المنزل مسؤولية إطعامكم! هذا الألم بذاته لا يحتمل هذا السلوك.

(٣)

السّبت، في هذه الآونة أكتب في الليل، أضع ثقل اليوم في مسودّة أحدد لاحقًا مصيرها، غدًا سنعود جميعًا للسّعي، للوظائف، والمدارس والجامعات، ويُوافق أيضًا يوم ميلادي، الرّابع من صَفر. كانت لدي خطط كثيرة بشأنه، ومشاعر تترقّب! لكن الآن كل شيء تغيّر، لا أرغب بجعله يومًا استثنائيًا. ولكن مُمتنة على كل حال.

مذكرة: استعداد!

الأحد، السّادسة مساءً، الخلفيّة الصوتية: “أنا راجع أشوفك.. سيّرني حنيني إليك”، بنفس الشعور إلى مدونتي، وكل من وهبها وقته، بعد مشقّة السّفر وتبعات الانتهاء من الإجازة -عاطفيًا-، سيّرتني رسالة: “لقد كان الشهر رائعًا في مدونتك”، فرغبت إجبار نفسي للعودة ونفض الغبار. أكملتُ هذا الشهر مسافة تستحق الاحتفال في العمـل الحر، والمحاسبة، والدراسة، وكل هذه المهارات التي لم يكفّ أصحابي عن تذكيري بها، وبسبب المسافات والديار البعيدة، واستحالة الاحتفال كتفًا بكتف مع كل من آمن بي ووثق بما يُمكنني فعله، سأجعلهم حضوري بشكلٍ ما، ربّما بهذه التكنولوجيا! ولكن المفاجأة في تعطّل حاسوبي وضياع بعض المستندات الهامة، جُبرت على التفريط به لعدة أيام لصيانته، الجهة السعيدة وصول مشترياتي لجهاز ipad ، وهذه التدوينة افتتاحه.

     طرأ لفكرةٍ ما تخبّطت معها سويًا خلال هذه السّنة تغيير، تغيير قلب موازين المحيط بأكمله، ازداد معه الضجيج، كأن كل هذا الفوج احتاج هزّة بسيطة تحفيزية ليصدح بصوته معارضًا، وكأنّه أمر إعادة.. لأبطال اللعبة، وقوانينها، ومبادئها، وحواجز تتأهّب! وليُصبح للمسألة جوانب وزوايا مختلفة لمُعالجتها، ظننتُ أن أخذ جديتها بهذه الطريقة سيبدد الضباب عن حقيقتها، وهذا ما حدث.. وأنا سعيدة لأنني صرتُ أنظر لمعالجة المشكلات والأفكار الطارئة بطرقٍ أفضل. الجدير بالإشارة أن داخلي مطمئن، تسير أيامي بصورةٍ جيدة في المجمل، بدأت أرتب أولوياتي والتأهب نفسيًا للدراسة والعمل، في هذه السنة هناك مَهمّة جديدة أسعى للقيام بها على أكمل وجه، إن صح التعبير فهي كالبداية التي أخاف الفشل فيها، فحسب.

لم انقطع عن الكتابة، كتبت الكثير من التفاصيل وفي كل مكانٍ مسودة يتيمة، لحسن الحظ أن هناك بعض اليوميات في مستندات google لم تتأثر، لذا وضعته خيارًا ثابتًا للكتابة، قرأتها أكثر من مرة.. مر الكثير من الوقت عليها، فالمُحزن فيها لم يعد كذلك، والسعيد فقد بريقه، لم أجد فيها ما يستحق النشر. وهذه تبعات ترك النصوص والأشياء على الرف طويلًا، لا تتوقع عند عودتك أن يكون كل شيء على حاله.

مذكرة يومية: أضحى سعيد!

(1)

   الاثنين، تبقّى ربع ساعة على أذان صلاة الفجر، أشعر بأرقٍ شديد، في الواقع لا يزورني الأرق كثيرًا هذه السّنة، فاتباعي لنظام: لا منبهات بعد الخامسة عصرًا قد فادني كثيرًا في أمر جودة النوم ليلًا، ومسرورة من ذلك، لكن هذه المرّة خالفتُ نظامي بغير قصد! عدت إلى حلقات (نقطة) وانغمست بروحي في كل كلمةٍ وقصّة برفقة فناجين القهوة السعوديّة، لولا ضبابيّة الغروب التي ألقت بثقلها على الغرفة لما شعرت بذلك، عمومًا لا بأس، صلّيت الفجر، وبعدها سألت نفسي: هل لكِ طاقة بحزم أمتعة السّفر؟ ترددنا أنا ونفسي بالإجابة، فاخترت النّوم طبعًا.. 

     منذ انتهاء الفصل الدراسي لم أطبخ إلّا مرّاتٍ أستطيع عدّها على أصابعي، بالأولى والثانيةِ والثالثة وربما وصل الأمر للرابعة لم يُشاركني أحد في أكل الوجبات، تمتلِئ الطناجر وحافظات القهوة، يكاد ينقص منها شيء، أحزن وأبقى أحيانًا أتبادل النظرات مع ما طبخته فأشعر بالأسى، فأنا عادةً أعد المقدار الذي يملأ بطون أربعة أشخاص، وحتى تلك اللحظة كنتُ أضع ذات المقادير علّ وعسى يجلس أحدهم ويأكل، كان هناكَ صوتًا يوبّخني بأن كل هذا سيكون ثقلًا علي يوم القيامة وذنبًا، واعتلت نبرته فتوقّفت عن الطبخ في أيامٍ كثيرة، والحمد لله أن هناكَ بدائل للوجبة الدسمة، ووصفات لا تأخذ الكثير من المؤونة وتكفي بطن جائعٍ واحد وتُحفظ بسهولة. كما أن الاثنين لم يكن مبهجًا، انتهى وأنا أُشاهد القنوات السعوديّة التي انطلقت بتغطية موسم الحج وحجاج بيت الله الحرام.

(2)

     الثلاثاء، يوم عرفة، يعود إلي الأرق ضاحكًا ومن شدّته بكيت، السّاعة الآن: 1:45 ليلًا، نهضتُ أخيرًا وقطعت كل محاولات النوم القصير ما قبل السحور، كان كل مكان يضجّ بالنصائح في عدم تفويت بركة هذا اليوم، مما خلق روحانية خاصّة. وعند الشّروق ها هو النوم يطرق بابي أخيرًا، وفي هذه السّاعة وُضعت هذه المذكرة في المسودات، سأعود إليها في ساعةٍ ما من اليوم.

(3)

     في ليلة العيد، السّاعة 12:23، قرأت تعليقًا في الانستقرام: “يبدو أن هاجر سحبت على مذكرة يومية”، وضحكت! كيف كانت الأمور تسير هكذا! كنتُ أكتب سريعًا وأُفعِّل الحفظ التلقائي لما أكتبه، ثم أذهب لعملٍ منزلي ما، وهكذا، لكنّها خيرة، حتى الفجر كانت أجواء الحي جميلة، أصلح المسؤولون أخيرًا عامود الإنارة التالف، وبعد ساعةٍ ونصف امتلأت السّاحة أمام منزلي بحشدٍ من النّاس، ذكورًا وإناث، كبارًا وصغار، لم أذهب لصلاة العيد لعذري، لكن كانت مُشاركتي السّعيدة عبر النافذة الصغيرة قد أدّت الغرض، استلقيت للرّاحة، كنتُ مُتعبة، ولم أُخطّط للخروج، ولم يكن باب منزلي يُطرق، لكن الشعائر تُعظَّم على كل حال، الأمر الذي أعطاني القوّة لأحتضن في منزلي فرحةَ عيدٍ يتيمة، القهوة السعودية والبخور، صندوق أدوات التجميل، فُستاني الأبيض على الأريكة.. رفقائي في ذلك! لساعاتٍ قليلة ثم عاد كل شيءٍ على حاله. وظلّ هكذا لأيامٍ بعده.

كل عام وأنتم بخير، وأعاده الله علينا وعليكم أعوامًا مديدة بالصحة والعافية والسّلامة، وتقبل الله منا ومنكم صالح الأعمال.